وداعًا أبا ناصر… رحيلك أوجع القلوب وأدمى العيون …
وداعًا أبا ناصر… رحيلك أوجع القلوب وأدمى العيون … في صباح يوم العيد، والأنوار تتلألأ والقلوب تتهلل فرحًا، إذ بخبرٍ حزين يزلزل كياننا ويغمر بالحزن والأسى أسماعنا ! رحل والد زوجي وجد أبنائي، ،رحل بعد معاناة لحقته في آخر أيامه مع مرضه، طاويًا بين أضلاع قبره سيرةً زكيةً وذكرى لا تندثر. عرفته منذ ثلاثين عامًا، ومنذ ذلك الحين لم أرَ منه إلا ما يسر الخاطر، ويثلج الصدر. أحسبه رجلاً من أهل الله وخاصته، رفيع المنزلة، عالي القدر، رجلاً تصدقه أفعاله أقواله وتزينه أخلاقه. تعلقه بالمساجد وعشقه للعبادة: عاش حياته قريبًا من بيوت الله، كأن المساجد كانت موطنه الذي يجد فيه سكينته وراحته. كان من أوائل من يحضر لصلاة الجماعة وأواخر من يغادر، لا يُرى في غير الصف الأول يحافظ على كل فرض كأنه الأمل الأخير، ويؤدي كل ركعة بخشوع كأنه يودع الدنيا. أما في رمضان، فكان من المكثرين للاعتكاف، لا تفوته صلاة التراويح ولا التهجد، يقضي لياليه بين محرابه ومصحفه، يناجي ربه بدموع صادقة، ويسأل مغفرته ورحمته. كان كأن القرآن قد غُرِسَ في صدره فلا يفارقه، يتلوه بلسان خاشع ونفس طاهرة. أخلاقه النبيلة وزهده ا...